ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
119
معاني القرآن وإعرابه
بِأنْ لَا تَعْلُوا عليً أي كتب بترك العُلُو ، ويجوز على مَعْنى : ألقِيَ إليَّ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ، وفيها وجه آخر حَسَنٌ على معنى قال لا تَعْلُوا عَلَيَّ . وفسر سيبويه والخليل " أنَّ " أَنْ ، في هذا الموضع في تأويل أي ، على معنى أي لاَ تعلوا عَلَيَّ ، ومثله من كتاب الله عزَّ وجلَّ : ( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ) وتأويل أي ههنا تأويل القول والتفسير ، كما تقول فعل فلان كذا وكذا ، أي إِنَي جوادٌ كاَنَكَ قُلْتَ : يقول إني جوادٌ ( 1 ) . * * * وقوله : ( قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) مَعْنَاه إذا دخلوها عَنْوة عن قتال وغلبة . ( وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) . هو من قول اللَّه عزَّ وجلَّ - واللَّه أعلم - لأنها هي قد ذكرت أنَّهم يُفْسِدُونَ فليس في تكرير هذا مِنْهَا فائدة . * * * وقوله : ( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) جاء في التفسير أنها أهْدَت سليمان لَبِنَةً ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ، وقيل لَبِنُ ذَهِبٍ في حرير . فأمر سليمانُ بِلِبنَةِ ذهب فطرحت تحت الدَّوابِّ ، حيث تبول عليها الدَّوابُّ وتَرُوثُ ، فَصَغرَ في أَعْينهم ما جاءوا به إلى سليمان ، وقد ذُكِر أن الهَدِيَّة قَدْ كَانَتْ غيرَ هَذَا ، إلا أَن قولَ سُلَيْمَانَ : ( أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ) مما يدل على أن الهديَّة كانت مالاً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) .